النويري
44
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان سبب ذلك أن الهزار دينارى قتل صاحبها ابن بكتمر - وكان شابا لم يبلغ عشرين سنة - وقيل إنه غرّقه في بحر خلاط . وكانت أخته بنت بكتمر زوجة صاحب أرزن الروم « 1 » ، فقالت : لا أرضى إلا بقتل قاتل أخي . فسار صاحب أرزن إلى خلاط فخرج إليه الهزار دينارى وتبارزا ، فقتله صاحب أرزن الروم . وعاد إلى أرزن . وبقيت خلاط بغير ملك . وكان الملك الأوحد - صاحب ميّافارقين « 2 » - يكاتبه أعيان خلاط . فجاء إليهم واستولى على المدينة . واشترط عليه مقدموها شروطا ، وكانوا جبابرة ، فقبل الشروط . ثم أبادهم - قتلا وتغريقا - وبدد شملهم . ومن عجيب ما اتفق أن الملك العادل ، سيف الدين ، كان له عدة أولاد ، ليس فيهم أقبح صورة من الملك الأوحد هذا ، فإنه كان قصيرا ألثغ زرىّ المنظر . فخرج مع والده وإخوته إلى الصيد . فأرسل والده بازيّا على طائر ، فسقط البازي على رأس الأوحد ، فضحك السلطان والده ، وقال : قد صاد بازيّنا اليوم بومة ! فانكسر خاطر الأوحد لذلك ، وتألم وأسرّها في نفسه . فلما قدر اللَّه تعالى له بفتح خلاط ، وخطب له بشاه أرمن على قاعدة ملوك خلاط ، كتب إلى أبيه الملك العادل ، يبشره بالفتح ، ويقول له : إن البومة - التي صادها بازى مولانا السلطان في اليوم الفلاني - قد اصطادت مدينة خلاط ، وصارت شاه أرمن ! وكان بين الواقعتين عشر سنين .
--> « 1 » سبق ذكرها ، وأنها مدينة مشهورة لها قلعة حصينة كانت من أعمر نواحي أرمينية . « 2 » أشهر مينة بديار بكر . ( ياقوت : ج 8 - ص 214 )